صفة الحج مختصرة
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أذكر هنا صفة الحج باختصار شديد من غير ذكر للمسائل وتفريعاتها بغية أن يعرف الحاج هذا المنسك وبالله التوفيق :
أعمال الحج تبدأ من اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ويستعدون للحج وأيام التشريق .
أعمال يوم التروية: يسن للمسلم صباح اليوم الثامن أن يلبس إحرامه بعد التنظف والتطيب في بدنه ثم يلبي بالحج قائلاً لبيك اللهم حجاً ويحرم من مكانه الذي هو فيه ثم يسير إلى منى فإذا وصلها صلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة يصلي كل صلاة في وقتها يقصر الرباعية ويشتغل بالتلبية والذكر والأعمال الصالحة ويستشعر حال الإحرام أنه متلبس بعبادة عظيمة توجب انكسار القلب بين يدي الله تعالى.
اليوم التاسع : يوم عرفة يوم عظيم ثبت فضله على الأيام يوم العتق من االنار ومغفرة الذنوب يوم الرحمة هو يوم الحج من فاته عرفة فاته الحج لحديث (الحج عرفة ) يخرج الحاج ملبياً من منى إلى عرفة والوقوف بعرفة من الزوال حتى غروب الشمس ويتأكد من حدود عرفة ويتيقن أنه واقف بها ثم يصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين ثم يتفرغ للدعاء فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة ويستشعر وقوفه بين يدي الله في هذا المشهد العظيم الذي اجتمع فيه الخلائق يرجون رحمة ربهم وعتق رقابهم من النار وقد اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاداً عظيماً ليتأسى به الناس في هذا اليوم فإذا غربت الشمس دفع إلى مزدلفة ولا يصلي المغرب حتى يصل مزدلفة فإذا دخلها صلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين في وقت المغرب أو وقت العشاء فمتى وصلها صلى ثم ينام لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدفع من مزدلفة ليلاً إلا أهل الأعذار ومن رخص له من الضعفة والنساء بعد منتصف الليل وأما غيرهم فيبقى حتى يصلي الفجر ويدعو الله حتى يسفر وحيث وقف في مزدلفة أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) رواه مسلم ثم ينطلق إلى منى .
أعمال يوم النحر (يوم الحج الأكبر)
هذا اليوم يقع فيه أكثر أعمال الحج فإن الحاج يقصد منى لرمي جمرة العقبة ويجوز التقاط الحصى من مزدلفة وغيرها وفي طريقة إلى منى فإذا وصل منى قطع التلبية ثم رمى جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويتأكد من وقوعها في المرمى ثم ينحر هديه إن كان معه هدي.
ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل وبفعل هذين النسكين(الرمي والحلق) يحل التحلل الأول ويحل له كل شيء إلا النساء
ثم يطوف بالبيت(طواف الإفاضة ) ويسعى بين الصفا والمروة وبهذا يحل التحلل الكامل وأعمال هذا اليوم لايشترط فيها الترتيب بل يجوز فيها التقديم والتأخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم (افعل ولاحرج ) ويبقى في منى فإن المبيت بها واجب وبهذا تنتهي أعمال يوم النحر وتبدأ أعمال أيام لتشريق
اليوم الحادي عشر :أول أيام التشريق ويبقى فيه الحاج بمنى فإن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى ومن أعمال هذا اليوم رمي الجمار الثلاثة مرتبة ويرمي بعد الزوال ويجتنب الزحام فإن الرمي عبادة وقربة يبدأ بالجمرة الصغرى وهي التي تلي مسجد الخيف فيرميها بسبع حصيات يكبرمع كل حصاة ثم يأخذ ذات اليمين ويجعلها عن يساره ويدعو الله ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يجعلها على يمينه ويأخذ ذات الشمال ويدعو الله تعالى كثيراً ثم يقصد جمرة العقبة الكبرى فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم ينصرف ولايدعو ويشتغل بالذكر والدعاء ويبقى في منى أيام التشريق .
اليوم الثاني عشر : وهو ثاني أيام التشريق ويفعل فيه كما فعل اليوم الحادي عشر يرمي الجمار مرتبة الصغرى بسبع والوسطى بسبع والكبرى بسبع يكبرمع كل حصاة فإن كان متعجلاً خرج من منى قبل الغروب ليطوف للوداع وإن كان غير متعجل عاد إلى منى .
اليوم الثالث عشر : ويفعل فيه كما فعل في الأيام التي قبله يرمي الجمار مرتبة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ثم يخرج للطواف بالبيت لأن النبي صلى الله عليه وسالم أمر أن يكون آخر عهد الناس بالبيت
ويجوز لولي الصغير والمرأة العاجز أن يرمي عنهم إذا خشي عليهم ويجوز تأخير طواف الإفاضة مع طواف الوداع بنية طواف الإفاضة لأنه ركن الحج ويكفيه عن الوداع وبهذا ينتهي المسلم من الشعيرة العظيمة تقبل الله من الجميع .